عجيب أمرهم هؤلاء الكُتاب الكلدوآشوريون

 

بقلم: صباح أسمر

 

 sabahasmer@yahoo.com

 

عجيب أمر هؤلاء الأعزاء من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق، والذي يبدو على العاملين منهم في الحقل القومي السياسي وكأنهم لم يسمعوا الحكمة الشهيرة التي تقول أن في الوحدة قوة وفي الانقسام ضعف. وكأنهم ليسوا مسيحيين بينما مسيحهم يدعو للوحدة.

 

ففي الوقت الذي يشكلون فيه أصغر الأقليات العرقية في العراق، تجد أن لديهم أكثر من عشرة أحزاب وتنظيمات سياسية، ثلاثة أو أربعة منها قديمة العهد نسبيا، والباقي تأسس بعد سقوط النظام البائد، وعلى أسس مذهبية وعشائرية ودرجات قربى، بحيث أن عدد منتسبيهم لا يتجاوز عدد لاعبي فريقين متباريين في لعبة البيسبول!!، مع أنني أقر بعدم معرفتي بعدد لاعبي فريق البيسبول!!!..

 

بينما نجد أن الأكراد مثلا، ورغم انقساماتهم الداخلية وخلافاتهم (الدموية)، يظهرون في الساحة الجديدة كتلة واحدة، وهكذا العرب الشيعة والعرب السنة والتركمان والإيزيديين.

 

فعلى ماذا يدلل ذلك؟. أترك الإجابة للقاريء الكريم.

 

وليس هذا وحسب، بل أن منهم من الكتاب، والأحرى.. أشباه الكتاب، الذين ينشرون مقالاتهم على الإنترنت، ممن يمتلكون قدرة خارقة في التلون بثلاثة ألوان مختلفة خلال ثلاثة أيام.

 

لديهم مثلا كاتبا يدعى (القس المهندس عمانوئيل يوخنا)، وكلمة القس تعني أنه كاهن أي رجل دين، وهو يمتلك قدرة غريبة في التلون تحسده عليها حتى الحرباء، يكتب مقالات في موقع كلداني سرياني آشوري اسمه (عنكاوا دوت كوم). قرأت له قبل الانتخابات اعتقاده الأكيد بفوز إحدى القوائم وهي النهرين وطني 752 على حساب القائمة المنافسة 740. لكن وعند بدء النتائج بالظهور تدريجيا، ومع ضعف الأصوات التي حصلت عليها القائمتين، عاد وكتب مقالا أشار فيه أنه توقع هذه النتائج وهو ليس محبطا منها، يا سبحان الله على هذه القدرة في التلون والتحول السريع. وفي الأيام الماضية جعل نفسه مراسلا صحفيا وصار ينشر أرقام النتائج وعدد المقاعد وباحترافية واضحة في الوقت الذي أعيد التأكيد فيه أنه كاهن (رجل دين) والمسيحية تمنع رجال الدين من الخوض في السياسة (ما للقيصر للقيصر وما لله لله).

 

وهكذا، وبدلا من أن يكتب مقالات في اختصاصه كونه رجل دين، فيشرح مثلا للناس معنى قول السيد المسيح: (ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه)، وقوله: (ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات)، تجده يُقحم نفسه في الشأن السياسي، فيكتب ويتلون كما يشاء، وبذلك يضيع المشيتين، وهو يعلم أن من يريد أن ينتقده أو يرد عليه سيتهيب من درجته الدينية التي يتستر بها، ذلك لأن لهذه الدرجة قدسية ومهابة كبيرة لدى المسيحيين.

 

القس عمانوئيل يكتب انطلاقا من مبدأ (كلمة حق يراد بها باطل) فينفث أفكاره المريضة بين البسطاء من المتلقين، والطامة الكبرى هي أنه في أحيان كثيرة يكتب بأسماء مستعارة، ومعنى ذلك واضح تماما. وهو بكل ذلك يسيء إلى المسيحية من جهة، وإلى القضية القومية للكلدان السريان الآشوريين من جهة أخرى، قبل أن يسيء إلا نفسه رغم أنني لا أعتقد أنه مهتم بذلك طالما أن مكره مكنه من إقحام نفسه في منظمة عالمية إنسانية استغلها لسحب الدولارات لمشاريع لا تختلف عن مشاريع الإعمار في العراق الجديد.

 

وهذا أحدهم ويدعى ثامر قلو، وهو لا يختلف عن القسيس الحرباوي، وقد كتب قبل أيام يهتف للقائمة 752 ويُسفه القائمة 740، لكنه بعد أيام من إجراء الانتخابات كتب يستعرض سلبيات 752 ويتمنى لـ 740 الحصول ولو على مقعد واحد في البرلمان المقبل، ولا أدري إن كان هذا الجهبذ قد سمع بالمثل القائل: (إذا لم تستح فافعل ما شئت)، وأغلب ظني أنه لم يسمع به.

 

أما عمانوئيل خوشابا، فيبدو واضحا أن التلون عنده مرض نفسي أصابه تلقائيا من الحزب الذي ينتمي إليه وهو حزب معروف في أن مبائده ومواقفه تعتمد على تقلبات الأنواء الجوية، وتتغير معها كل يوم.. وربما كل بضعة ساعات، فهو مرة مع التسمية المركبة، ومع في حضن التحالف الكردستاني، ومرة في موكب قائمة الأمة العراقية ومرة في قائمة الفرصة الأخيرة 752 بحيث حار الناس واحتاروا فيه.

 

وهذا العبقري حبيب تومي، الذي جعل من نفسه محللا سياسيا كبيرا، كتب مقالا بعد ايام من إجراء الانتخابات قام فيها بـ (تحليل) مقومات القوائم الثلاث 800 و752 و740، ويقول عن إحداها إنها وظفت حتى شهداءها في حملتها الانتخابية!!. بربكم.. هل من جهة سياسية أو قومية لا تستحضر تضحياتها عند خوضها منافسات لتمثيل شعبها في حكومة ما.. فلا تكون أرواح شهدائها حاضرة أمامها؟.

 

وعلى ذكر الشهداء.. انظروا ماذا كتب سام شليمون المحسوب على قائمة النظرة الضيقة.. القائمة 800 عقب استشهاد اثنين من أعضاء أكبر حركة سياسية عند الكلدان الاشوريين السريان لا سيما من حيث التاريخ والنضال والشهداء والإنجازات والقاعدة الشعبية الهائلة، فيقول: إن كل من يتعرض للقتل من ابناء شعبنا تجعله هذه الحركة عضوا فيها وشهيدا من شهدائها.

 

ولعمري أنه يقول الحق لكن بنفسية مريضة وحاقدة وعلى طريقة ربيبه المدعو سركون داديشو. فالحق هو أن كل من يُستشهد من الكلدان السريان الاشوريين يكون في الأغلب من هذه الحركة لسببين بسيطين، الأول قاعدتها الجماهيرية الواسعة والعدد الهائل لمنتسبيها ومؤازريها، والثاني: لأنها هي الوحيدة المستهدفة من قبل القتلة مما يدلل على ثقلها وتأثيرها وفعلها في الساحة، ذلك لأن القتلة لا يفكرون في المجازفة بالتعرض لجهة صغيرة غير مؤثرة ولا فاعلة.

 

هذا ما أتذكره من أسماء، وربما هناك آخرون لا يحضرون في بالي الآن لأنه مشغول بما هو أكبر من أن يتذكر مثل هؤلاء الطارئين الذين يقف يهوذا الإسخريوطي ضئيلا أمامهم وأمام سلوكياتهم الخيانية التي أعلم أن بعضها مدفوع الثمن من جهات لا تريد الخير للشعب المسيحي في العراق.

 

لكن.. ليس كل اللوم عليهم.. بل أيضا على (عنكاوا)، الموقع غير المحايد المدفوع له أيضا، وكذلك لا يقع عليه كل اللوم.. بل على هذا الزمان الرديء الذي وضع التطور العلمي في أيدي أناس مرضى.

 

يا زمانا ألبس الأحرار ذلا ومهانه

 

كيف نرجو منك خيرا والعلى فيك مُهانا

 

لست عند بزمانٍ إنما أنت زمانة.. والسالم ختام.